حبة ترهيب .. وحبتين ترغيب .. أنا .. و هو .. كنا نجلس سوياً على مائدة الطعام في أحد المطاعم الهندية ، فقد أغراني ذلك الرفيق بتجربة فريدة لأكلاتهم واختبار مهاراتهم بتذوق بهاراتهم . . وصلت قائمة الطعام واختار صاحبي الطلب بعناية تدل على دراية واسعة بهكذا مطاعم ، وبمجرد أن غادرنا الخادم ، أخرج صديقي هاتفه ووضعه على الطاولة وكأنه ينتظر مكالمات هامة ، وبالفعل لم تمض لحظات حتى بدأ الهاتف في طلبه ، رفع السماعة وأجاب على المتصل في انفعال شديد وبلا مقدمات بدأ في صب الكلام الصارم بلا مكيال وهو يملي التقريع والتهويل والتخويف للمتصل ، كنت استمع لكلامه باهتمام وأرقب أسلوبه بتعجب . . أنهى المكالمة التي لم أسمع خلالها أي عبارة لطيفة .. وتوجه لي بالحديث ” بعض الناس ما ينفع معهم إلا هذا الأسلوب ” ، أجبته : ولكنك كنت قاسياً معه ولم تدع مجالاً للتسامح بينكما . رد علي قائلاً ” أنت ماتدري وش سوّى ” . . ثم تابع ” لا تصير حساس وتسوي لي فيها ” .عرفت من بقية حوارنا أن طريقته في التعامل تنطلق من هذا المبدأ : تقديم سوء الظن ( بحجة الفطانة والفراسة ) ، والشدة في التعامل والتي تختلط عادة بالترهيب وقليل من اللّين . ( أتمنى أن لا أكون مخطئاً في وصف طريقته وخاصة الميزة الأخيرة ) . بدأت أول الوفود تقبل . ها هي ” الشوربة ” تحط رحالها على طاولتنا ” مرحباً أيها الحبيب ” قلت مداعباً الطبق لأخفف من التوتر الذي تولد من المكالمة إياها " . شاهد صاحبي خبرتي المتواضعة في تناول الشوربة فأخذ يشرح لي – في زهو – الطريقة المثلى لإضافة البهارات عليها حتى أحصل على مذاق لذيذ ، وختم كلامه بحكمة الطباخ الماهر وهو يشير بيده في ثقة : ” الشوربة بالمقاس . . انتبه حبة ملح وحبة فلفل .. علشان ما يفسد طعمها ” . صرخ في وجهي غاضباً : ” هيه ، وش سويت ” . أجبته بمنتهى الثقة : ” حبة ترهيب .. وحبتين ترغيب ” . يبدو أن الطبق الرئيسي على مائدتنا جاهز ، بسم الله .
.
.
الجمعة, 20 اكتوبر, 2006
أثارني الموقف ..
فكيف تحافظ على مشاعر الشوربة .. أقصد طعم الشوربة ، ولاتحافظ على مشاعر من تتعامل معهم ..
تناولت الملح والفلفل بكلتا يدي وأخذت أضعها بلا مقدار في طبق الشوربة الخاصة به .
<<الصفحة الرئيسية
.
.








